الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
309
مناهل العرفان في علوم القرآن
ما يتداخل بعضه في بعض ، ومنها ما لا يجوز أن يكون وجها من وجوه الإعجاز بحال . ونمثل لهذا الذي ذكروه بتلك الأوجه العشرة التي عدها القرطبي ، وهي : 1 - نظمه البديع المخالف لكل نظم معهود . 2 - أسلوبه العجيب المخالف لجميع الأساليب . 3 - جزالته التي لا تمكن من مخلوق . 4 - التصرف في الألفاظ العربية على وجه لا يستقل به عربى . 5 - الوفاء بالوعد المدرك بالحس والعيان ، كوعد المؤمنين بالنصر وغير ذلك . 6 - الأخبار عن المغيبات المستقبلة التي لا يطلع عليها إلا بالوحي . 7 - ما تضمنه القرآن من العلوم المختلفة التي بها قوام الأنام . 8 - اشتماله على الحكم البالغة . 9 - عدم الاختلاف والتناقض بين معانيه . 10 - الإخبار عن الأمور التي تقدمت من أول الدنيا إلى وقت نزوله بما لم تجر العادة بصدوره ممن لم يقرأ الكتاب ولم يتعلم ولم يسافر إلى حيث يختلط بأهل الكتاب . فإن المتأمل في هذه الأوجه يلاحظ أن أسلوب القرآن العجيب يشمل جزالته التي لا تمكن لمخلوق ، ويشمل التصرف في الألفاظ العربية على وجه لا يستقل به عربى ويلاحظ أيضا أن الوفاء بالوعد المدرك بالحس والعيان كوعد المؤمنين بالنصر ينضوى تحت مضمون الأخبار بالمغيبات ، وكذلك الأمور التي تقدمت من أول الدنيا إلى وقت نزوله تنتظم في سلك الإخبار بالمغيبات . ويلاحظ كذلك أن الاشتمال على الحكم البالغة ، وعدم الاختلاف والتناقض بين معانيه ، لا يصلح واحد منها أن يكون وجها من وجوه الإعجاز ، لأنهما لا يخرجان عن حدود الطاقة ، بل كثيرا ما نجد كلام الناس مشتملا على حكم وسليما من التناقض والاختلاف . وبعضهم جعل وجه الإعجاز في القرآن هو الفصاحة وحدها ، وذلك غير سديد أيضا ،